يوسف زيدان
118
رسالة الأعضاء
إحداهما مقبلة على الأخرى كما ينبغي ، ولم يحسن التأبّط ، وكان اتصالهما يكون باللحم ، فلم يكن قويّا . فاحتيج إلى عظم الكتف ، ليكون مفصلهما بارزا من الصدر قليلا ، فيكون التمكّن من جهات الحركات أكثر ، وحصل بهذا ستر لذلك الموضع ، فقام مقام فقرة ، إذ لا فقرات هناك ولا ساتر . وربط بالترقوتين - وهما عظمان متصلان بأعلى القسّ - ليستحكم بذلك ، وليكون لما ينزل من الدماغ أو يصعد إليه وقاية ما . . ثم جعل على ظهره عظم كالمثلّث . ليقيه من ضرر المصادمات ، حيث الحواس تشعر بذلك . وقد جعل بروز عظم الكتف معتدلا ، لا كبيرا جدّا فتضعف اليد ، ولا قليلا جدّا فيضيق ما بين اليدين . ثم جعلت اليد من عضد وساعد ؛ لتكون حركاتها متقنة أكثر مما لو كانت من عظم واحد . وجعل الكتف من عظام كثيرة ؛ ليكون له أن يتقعّر ليحفظ الأشياء السيّالة ، وليتشكّل بشكل ما يقبضه ؛ ليكون إمساكه له أقوى . وكثرت عدد الأصابع « 1 » ؛ لتحتوي على الممسوك من جهات كثيرة . وجعلت كل واحدة منها من ثلاث « 2 » سلاميات ؛ ليكون لها أن تحتوي على الممسوك ، ولتكثر أنواع حركاتها . ولم يمكن الزيادة على ثلاث ؛ لئلا تكون حركاتها واهية . وجعلت كل أنملة منها أعظم مما فوقها ؛ ليكون الحامل أقوى من المحمول . وجعلت عظامها صلبة مصمتة ؛ لتكون أقوى . وجعل باطنها أكثر لحمية ؛ ليتطامن تحت الممسوك الصّلب ؛ ونقص ذلك من ظاهرها ؛ لئلا يثقل . وجعلت أطراف الأنامل لحمية ؛ ليمكن مسك الأشياء الصلبة ، والصغيرة ، فلا يعرض كما يعرض لو طالت الأظفار ، حتى منعت اتصال أنملة إحدى الإصبعين بالأخرى ، عندما تقبضان على شيء . وجعلت الأظفار من خلفها ؛ لتدعمها عند القبض على الأشياء الصلبة ، فتمنع بروز لحم الأنملة إلى خارج . . وجعلت الأظفار من عظام لينة لئلا تتكسّر عند رضّ الأشياء الصلبة لها ؛ وجعلت دائمة النمو ؛ لأنها بمعرض الانحوال والانحراد .
--> ( 1 ) الكلمة في هامش الصفحة . ( 2 ) في الأصل : ثلث .